الشيخ محمد الصادقي الطهراني

339

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الزمن ، وقد مضت مائة ولم يتسنه ، وهذا إذا كانت « يتسنه » من السنة ، ولكنها من « السنّ » : التغيير ، والهاء - / إذا - / للسكت - / كما في : ماليه - / سلطانيه - / اقتده - / ماهية ، أماهيه وهذا أصلح في أدب اللفظ حيث الهاء - / ولا التاء - / قد تشير إلى غير السنة ، وفي شمول المعنى ومناسبة الحال ، حيث التين والعصير ليسا مما تأخذهما السنة ، بل ويوم بما دونه يغيرهما . إذا فقد تعني عدم التغير بتا مهما كان قليلا ، كأن لم يمض عليهما حتى يوم أو بعض يوم فضلا عن سنة أو مائة ! . ولماذا « لَمْ يَتَسَنَّهْ » مفردة وهناك « شرابك وطعامك » ؟ الوجه أدبيا أنه راجع إلى المعطوف عليه ، ثم المعطوف مشمول له بعطفه عليه ، وعلّه معنويا ، حيث كان تسارع الفساد إلى شرابه أكثر من طعامه ، فتسنّه طعامه أولى من شرابه ، وقد تظافر الخبر على أن شرابه عصير أو لبن ، وان طعامه تين طازج ، وما اسرع إليهما تسنها وتغيرا ولا سيما في فضاء فارغ مكشوف ، ومهب الأرياح واشراقة الشمس والغبار ! . ولماذا النظر الأول إلى شرابه وطعامه لم يتسنه ، ولا يمت بصلة لتصديق انه لبث مائة عام ؟ علّه لأنه قد يخيّل اليه - / بطبيعة الحال - / انه في نفسه لم يتسنه فكيف لبث مائة عام ، فأمر بالنظر الأول . ثم ليظهر له بعين اليقين ذلك اللبث أمر بالنظر الثاني : « وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ . . . » وقد تسنّه ، دليلا على لبثه بحماره ردحا بعيدا من الزمن . ولقد أجمل عن إماتة حماره مع إماتته ، تحاشيا عن ذلك القرن المزري ، وأدبا